عفوا.. الرقم خطأ..
عروقها لا تكف عن النبض، وطعم الحياة فيها مالح كالعرق تماما ..وسيف الزمن حـــاد..
هامتها تعانق السحب عناقها الأزلي، وأضلاعها تضم ضفتي النهر فيخاصرها في عناق طويــل..
فاغرة فاها، وأضواؤها الباهرة الملونة تغري الفراش فيحترق ..استوى الزمن عندها فلا الليل للسبات ، ولا النهار للمعاش ..الشمس اختفت ، والكواكب اندثرت..
الرحلة إليها طويلة شاقة.. لكنه مع ذلك لم يتعب في الوصول إليهـــا، كان ذكيا إلى حدّ التميّز ،وفطنته متألقة…إذ لولاها ما استطاع إليها سبيلا ..مثل الكثير من المعجبين المتيّمين من أبناء الأجزاء الجنوبية للمعمورة ..مثل الكثير من المعذبين في الأرض .
رأت أنّ دمه يختلف عن دمهم، والدماء عندها درجات، كالمعادن تقدرها ، فهناك الدّم الدم ، وهناك الدّم الماء..بشرته أظهرت غربته..استقرّ في أحد أحيائها ، الهدوء يبسط أجنحته على المكان ، تنقّل في أوصالها وبعض مفاصلها..
الكلاب المدلّلة محمولة على الأذرع، غاب الصبية ..احتار في التمييز بين الأمّات والأمهات..
وامتطى صهوتها الحريرية ، سرجها مذهّب ، وقوائمها من فضّة..أسلمت ساقيها للرّيح، أوغلت به في الأحراش والأودية، نزلت به إلى المستنقعات، جابت به الرّوابي والفلوات ، صعدت به إلى قمم الجبال ،..حاولت أن تدحرجه مثل الكثير ممّـن امتطوا صهوتها فأوقعتهم ، وسخرت منهم ،..كان ثابتا ، ..لم تزعزعه الرياح العاتية، ولا العواصف الهوجاء التي قادته إليها، كل التيارات كانت تتكسر عند قدميه..جابه الصعوبات كلها بابتسامة ساخرة، زادتها إمعانا في التحدي، وزادته صلابة في إذلالها، وتحطيم غرورها وكبريائها..
لجأت إلى الإغراءات فقادته إلى المغارات والكهوف والدهاليز، علّــه ينزل منجذبا إلى بريق ولمعان كنوزها ..وتجولت به على الشواطئ الذهبية المرصّعة باللآلئ، وغاصت به في لجج المحيطات والبحار، أومأت إليه أن يقطف ما بدا له وممّا ي
























